الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

110

تفسير روح البيان

من المشهد الأول قول الأستاذ الشيخ أبى الحسن البكري قدس سره استغفر اللّه مما سوى اللّه تعالى لان الباطل يستغفر من اثبات وجوده لذاته كذا في انسان العيون في سيرة الأمين المأمون : قال الشيخ المغربي سايه هستى مىنمايد ليك اندر أصل نيست * نيست را از هست ار بشناختى يأبى نجات : وقال أيضا بيدار شو از خواب كه اين جمله خيالات * اندر نظر ديدهء بيدار چو خوابيست نسأل اللّه سبحانه ان يكشف القناع عن وجه المقصود ويتجلى لنا بجماله في وجه كل مظهر وموجود وهو الرحيم الودود ذو الفضل والفيض والجود أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ الهمزة للانكار والبينة الحجة والبرهان وعلى للاستعلاء المجازى وهو الاستيلاء والاقتدار على إقامتها والاستدلال بها ومن شرطية أو موصولة مبتدأ حذف خبره والتقدير أفمن كان على برهان ثابت من ربه يدل على الحق والصواب فيما يأتيه ويذره وهو كل مؤمن مخلص كمن ليس على بينة يعنى سواء بل الأول على السعادة وحسن العاقبة والثاني على الشقاوة وسوء الخاتمة وَيَتْلُوهُ من التلو وهو التبع ذلك البرهان الذي هو دليل العقل فتذكير الضمير الراجع إلى البينة انما هو بتأويل شاهِدٌ مِنْهُ اى شاهد من اللّه تعالى يشهد بصحته وهو القرآن وَمِنْ قَبْلِهِ اى ومن قبل القرآن الشاهد كِتابُ مُوسى وهو التوراة فإنها أيضا تتلو ذلك البرهان في التصديق إِماماً كتابا مؤتما به في الدين ومقتدى وانتصابه على الحال وَرَحْمَةً اى نعمة عظيمة على من انزل إليهم ومن بعدهم إلى يوم القيامة باعتبار أحكامه الباقية المؤيدة بالقرآن العظيم قال في انسان العيون التوراة أول كتاب اشتمل على الاحكام والشرائع بخلاف ما قبله من الكتب فإنها لم تشتمل على ذلك وانما كانت مشتملة على الايمان باللّه وتوحيده ومن ثمة قيل لها صحف واطلاق الكتب عليها مجاز انتهى أُولئِكَ إشارة إلى من كان على بينة يُؤْمِنُونَ بِهِ اى يصدقون بالقرآن وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ [ وهر كه كافر شود بقرآن ] مِنَ الْأَحْزابِ من أهل مكة ومن تحزب معهم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقال تحزبوا عليه اى اجتمعوا فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ اى مكان وعده الذي يصير اليه وفي جعلها موعدا اشعار بان له فيها ما يوصف من أفانين العذاب فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ اى في شك من امر القرآن وكونه من عند اللّه إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ الذي يربيك في دينك ودنياك وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بان ذلك حق لا شبهة فيه اما لقصور انظارهم واختلال أفكارهم واما لعنادهم واستكبارهم هذا ما اختاره البيضاوي وتبعه في ذلك أكثر المفسرين وقال المولى أبو السعود في الإرشاد ما حاصله ان المراد بالبينة البرهان الدال على حقية الإسلام وهو القرآن والكون على بينة من اللّه عبارة عن التمسك بها ويتلوه اى يتبعه شاهد من القرآن شهيد بكونه من عند اللّه وهو اعجازه وما وقع فيه من الاخبار بالغيب أو شاهد من اللّه تعالى كالمعجزات الظاهرة على يديه عليه السلام ولما كان المراد بتلو الشاهد للبرهان إقامة الشهادة بصحته وكونه من عند اللّه تعالى تا تابعا له بحيث لا يفارقه في مشهد من المشاهد فان القرآن بينة باقية على وجه الدهر مع شاهدها